ماكس فرايهر فون اوپنهايم

86

من البحر المتوسط إلى الخليج

العسكرية التي طلبها لإخضاع الشمريين الذين استنكروا جدا حادثة الغدر . لكن حملة الباشا كانت تهدف إلى أمر آخر . فما كاد صفوق يبتعد قليلا عن خيمته حتى أحاط به الجنود الأتراك وأردوه قتيلا . ثم أرسلوا رأسه إلى بغداد « 1 » . [ الشيخ صفوق يصبح بطلا قوميا ] على الرغم من أعمال الغدر وعدم الوفاء التي مارسها صفوق في الأعوام الأخيرة فقد أصبح ، مثل جده الثاني الذي كان يحمل نفس الاسم ، بطلا قوميا ليس فقط لدى شمر وإنما أيضا لدى جميع البدو في شمال الجزيرة العربية . ولا يزال الناس حتى اليوم يروون عددا لا حصر له من القصص عن حياته ويشيدون بشجاعته وكرمه . أما خياناته فقد تعمد أقرباؤه إخفاءها ولم يتحدث زاخاو « 2 » استنادا إلى ما سمعه من الشيخ فارس إلا عن الاغتيال الغادر الذي راح صفوق ضحية له . [ أبناء الشيخ صفوق ] خلف الشيخ صفوق ستة أبناءهم : فرحان « 3 » وعبد الرحمن وعبد الكريم وعبد الرزاق وميوم وفارس . تتفق روايات الرحالة الذين احتكوا بالشيخ فرحان على أنه كان هادئ الطبع ومسالما ، لا بل ويغلب عليه الميل إلى الخوف . وعلى عكس إخوته الأكثر حيوية واندفاعا كان يبقى غالبا وراء الستار ويسعى قدر الإمكان إلى المحافظة على علاقة طيبة مع الأتراك . وكان إخوته هؤلاء هم الذين دفعوه في وقت لا حق إلى اتباع سياسة أكثر نشاطا . في السبعينات منح لقب الباشا وخصص له راتب سنوي . والآن ، بعد سنوات قليلة من وفاته ، أصبح منسيا تقريبا . ويروي الزوجان بلانت أن البدو كانوا يسمونه « كديش » « 4 » ( الهجين ) لأن أمه حضرية من بغداد

--> ( 1 ) انظر لا يارد ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 114 . ( 2 ) نفس المصدر السابق ، ص 301 . ( 3 ) لا يارد أيضا ، نينوى وبابل ، ص 254 ، يصف فرحان بأنه ابن الشيخ صفوق ، شيخ مشايخ شمر ، يقول بيترمان ، رحلات ، الجزء الثاني ، ص 338 أن فرحان كان شيخ المشايخ والابن الأكبر للشيخ صفوق . ( 4 ) انظر بلانت ، القبائل البدوية في منطقة الفرات ، الجزء الأول ، ص 320 .